الشيخ علي الكوراني العاملي
103
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
والقرعة ، وألا يطوف أحد بالبيت عرياناً ، وإضافة الضيف ، وألا ينفقوا إذا حجوا إلا من طيب أموالهم ، وتعظيم الأشهر الحرم ، ونفي ذوات الرايات » . 14 . وهذا يكفي لمن كان له قلب ! لقد أغمضوا عيونهم عن كرامات عبد المطلب وآياته ، في حفر زمزم ، وفي هجوم أصحاب الفيل ، وإخباره بنبوة حفيده ( صلى الله عليه وآله ) ، وافتخار النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم حنين بنبوته وبجده عبد المطلب ! البخاري : 4 / 28 . وفي الواحدة منها كفاية لمن كان له قلب . بل زعموا أن رجلاً سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أبيه ؟ فقال : إن أبي وأباك في النار . مسلم : 1 / 132 . وحاشا أباه من النار ، وحاشاه ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الجلافة ! 15 . عبد المطلب : إبراهيم الثاني « وخرجوا هاربين يطلبون الشعاب ، ومنهم من طلب الجبال ، ومنهم من ركب البحر ، قال : فعند ذلك قالوا لعبد المطلب : ما يمنعك أن تهرب مع الناس ؟ قال : أستحيي من الله أن أهرب عن بيته وحرمه ، فوالله لا برحت من مكاني ولا نأيت عن بيت ربي ، حتى يحكم الله بما يشاء . . قال : فلما نظر عبد المطلب إلى الكعبة خالية قال : « اللهم أنت أنيس المستوحشين ولا وحشة معك ، فالبيت بيتك والحرم حرمك والدار دارك ، ونحن جيرانك ، تمنع عنه ما تشاء » . البحار : 15 / 66 . ولما ظهرت آياته في حملة أصحاب الفيل ، سماه المنصفون من قريش إبراهيم الثاني : « فكانت قريش تقول : عبد المطلب إبراهيم الثاني » . تاريخ اليعقوبي : 1 / 10 . 16 . نَذَر عبد المطلب ( ( رحمه الله ) ) أحد أبنائه قرباناً للكعبة ! كان عرب الجزيرة وعرب العراق يقدسون صنم العُزَّى أكثر من غيره ، ويقدمون له القرابين : « وكان للعزى منحرٌ ينحرون فيه هداياهم ، يقال له الغبغب . . . قال الشاعر : والراقصات إلى منى بالغبغب » . معجم البلدان : 4 / 185 . وفي أحُد : « نادى المشركون بشعارهم : يا لَلعزى يا لَهُبل ، وأوجعوا في المسلمين قتلاً ذريعاً ، وولَّى من ولَّى منهم يومئذ ، وثبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . الطبقات : 2 / 42 .